أبي منصور الماتريدي
210
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فكانت تسمية هذه الأصناف - والله أعلم - تعليما لنا أن الخمس يصرف فيمن ذكر من أهلها دون غيرهم ، وليس ذلك إيجابا منه لكل صنف منهم شيئا « 1 » معلوما ، ولكن على بيان الأصل والموضع ، وهو كقوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . [ التوبة : 60 ] الآية ، حمل أصحابنا ذلك على أن الصدقة لا تجوز إلا لمن كان من أهل هذه الأصناف دون غيرهم « 2 » ، ولم يحملوا الأمر على أن لكل صنف منهم شيئا معلوما محدودا ، ولكن على بيان أهلها ، وعلى ذلك روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم : عمر « 3 » ، وعلي ، وحذيفة « 4 » ، وابن عباس « 5 » ، وجماعة من السلف « 6 » ممن « 7 » يكثر عددهم ، قالوا : إذا وضعت الصدقة في صنف واحد أجزأك « 8 » .
--> ( 1 ) في ب : شيئا منها . ( 2 ) والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ التوبة : 60 ] . و « إنما » التي صدرت بها الآية أداة حصر ؛ فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه الأصناف ، وقد أكد ذلك ما ورد « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتاه رجل ، فقال : أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله - تعالى - لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك » ، ومن كان داخلا في هذه الأصناف فلا يستحق من الزكاة إلا بأن تنطبق عليه شروط معينة . ينظر : الموسوعة الفقهية ( 23 / 312 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 / 405 ) ( 10448 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 4 / 105 ) ( 7134 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 / 405 ) ( 10447 ) . ( 5 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 4 / 105 ) ( 7136 ) . ( 6 ) منهم : عطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم وميمون بن مهران ، أخرج ذلك عنهم ابن جرير ( 6 / 404 ) ( 16905 ) ، ( 16906 ) ، ( 16908 ) ، ( 16912 ) . ( 7 ) في ب : ما . ( 8 ) ذهب جمهور العلماء - الحنفية والمالكية ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وهو قول الثوري وأبي عبيد - إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف ، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام ، وسواء كان المال كثيرا أو قليلا ، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر ، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته ، وهو مروي عن عمر وابن عباس ، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك . واحتجوا بحديث : « تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية . وبوقائع أعطى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد ، منها : « أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه » ، وقال لقبيصة : « أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » ، قالوا : واللام في آية الصدقات بمعنى « أو » أو هي لبيان المصارف ، أو هي -